أدلير نادية
Adler Nadia
0527728669
adlernadia98@gmail.com
www.adlernadia.com
@adler.nadia
صوت الوقواق البعيد
بما أنني لم أولد في البلاد، فأنا أحمل ذكريات ثقيلة من مكان آخر، ذكريات متضمنة في جسدي أكثر من فكري. المناظر الطبيعية التي ترافقني في كل مرحلة من مراحل الحياة، مثل الصدى، مثل الظل، تأتي بعناد مع كل خطوة هنا في البلاد، ولهذا السبب تظل غريبة بعض الشيء. لست متأكدة من هو الغريب - أنا أو المكان. إن قربي من الوطن يمكن قياسه بأميال من الشوق. بالكاد أدرك نفسي هنا والآن. بمرور الوقت، تتلاشى ذكريات الطفولة وتصبح "الهناك"، المكان الذي ولدت فيه، إلى خيال صريح ولكن غير موثوق به. العودة إلى الوطن تثير "صد ًعا عمي ًقا مع العالم والذات، عدم القدرة على تحقيق التوازن بين الواقع والانسجام الذي طال انتظاره - تجربة الحنين التي تستيقظ ليس فقط بسبب البعد من الوطن، ولكن أي ًضا من خلال الشوق إلى الكمال في الوجود" (أندريه تاركوفسكي ، 2013). البيت هو المكان الذي يتم فيه رسم الذكريات بألوان الغروب، وتناثرها وملء المساحة برائحة الماضي؛ قصر مقدس لأحلام الطفولة ؛ إنه مكان الانتماء الذي لم أجده هنا. لا يمكن للكلمات أن تترجم الرغبة الملحة في العودة إلى مكان تجمد عميقا في الذاكرة. التوق إلى استعادة الأحداث من الماضي. في البيت، دائ ًما بعد العاصفة ُيسمع صوت طائر الوقواق البعيد، في مكان ما في الغابة على أطراف القرية، وكأنه أغنية سلوان تدعو فيه الأم أطفالها للعودة إلى المنزل.










